السيد تقي الطباطبائي القمي

271

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

هؤلاء الذين يأكلون لحم الناس « 1 » . الوجه الثاني : قوله تعالى لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ « 2 » بتقريب ان الغيبة مصداق للجهر بالسوء فتحرم ، وفيه انه لا يستفاد من الآية الشريفة ان الغيبة من الجهر بالسوء بل لا يبعد أن يقال أن المستفاد من الآية الشريفة ان القول السوء غير محبوب للّه تعالى وبعبارة أخرى ليس المراد من القول الأخبار عن السوء كي يشمل الغيبة فتأمل نعم ببركة النص الخاص يمكن أن يجعل الغيبة مصداقا له لاحظ ما رواه أبو الجارود عنه ( اى الصادق ) قال الجهر بالسوء من القول أن يذكر الرجل بما فيه « 3 » لكن هذا ليس استدلال بالكتاب بل بالسنة مضافا إلى أن السند ضعيف ظاهرا بالإضافة إلى أن عدم الحب أعم من التحريم فلاحظ . الوجه الثالث : قوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ « 4 » بتقريب ان الغيبة مصداق للآية قال سيدنا الأستاد في هذا المقام وبين العنوانين عموم من وجه ويمكن أن يقال إن النسبة بين العنوانين عموم مطلق فان الهمز واللمز على ما يستفاد من اللغة الوقيعة في الغير ومن ناحية أخرى الغيبة عبارة عما ستره اللّه فلو قلنا إنه اشرب في مفهومها كون المغتاب بالكسر في مقام الانتقاص والوقيعة تكون الغيبة من مصاديق الهمز واللمز ويصح الاستدلال بالآية على حرمتها . الوجه الرابع : قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 5 » وفيه ان المستفاد من الآية الشريفة ان

--> ( 1 ) المستدرك الباب 132 من أبواب العشرة الحديث 43 ( 2 ) النساء / 147 ( 3 ) تفسير البرهان ج 1 ص : 425 حديث 2 ( 4 ) الهمزة / 1 ( 5 ) النور / 19